محمد بن لطفي الصباغ

113

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

اكتب ؟ قالوا : زيد بن ثابت كاتب الوحي . قال : فليمل سعيد وليكتب زيد بن ثابت « 1 » . فكان عمل عثمان رضي اللّه عنه جمعا للناس على مصحف واحد ، ودرءا لفتنة ومفسدة . أما الصحف التي اعتمدتها اللجنة الرباعية فقد أعادها عثمان إلى حفصة بعد الانتهاء من النسخ ، وبقيت عندها حتى وفاتها . جاء في « المصاحف » لابن أبي داود ما يأتي : ( حاول مروان بن الحكم أن يأخذها منها ليحرقها ، فأبت ، حتى إذا توفيت أخذ مروان الصحف وأحرقها ، وقال : انما فعلت هذا لأن ما فيها قد كتب وحفظ بالمصحف الامام ، فخشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب ) « 2 » . ذكر السيوطي نقلا عن كتاب ابن اشته انهم عندما اجتمعوا للكتابة كان عملهم انهم إذا اختلفوا وتدارءوا في أي آية قالوا : هذه اقرأها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلانا ، فيرسل اليه وهو على رأس ثلاث من المدينة . فيقال له : كيف اقرأك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آية كذا وكذا ؟ فيقول : كذا وكذا . فيكتبونها « 3 » . ويبدو انه قد اتبع في هذا الجمع ما اتبع في الجمع الأول أيام أبي بكر من البحث عن الآيات مكتوبة في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم وأن يشهد اثنان بكتابتها في عصره « 4 » . ولقد بذلت هذه اللجنة الرباعية قصارى جهودها في سبيل اتقان العمل وتحري الصواب فيه حتى كان عملها كاملا تاما .

--> ( 1 ) « شرح السنة » 4 / 523 - 524 و « المصاحف » 23 - 24 و « فضائل القرآن » لابن كثير ص 21 . ( 2 ) « المصاحف » ص 24 . ( 3 ) « الاتقان » 1 / 95 و « فتح الباري » . ( 4 ) المعجزة الكبرى القرآن » لمحمد أبو زهرة ص 33 وانظر « تفسير القرطبي » 1 / 51 .